ابن الجوزي
194
القصاص والمذكرين
القصص . فقال : إنّه على مثل الذبح . قال : / إنّي أرجو العافية . فأذن له عمر ، وجلس إليه عمر . فقال : تميم في قوله : اتّقوا زلّة العالم ! فكره عمر أن يسأله عنه ، فيقطع على القوم . وحضر منه قيام ، فقال لابن عبّاس : إذا فرغ فسله ما زلّة العالم ؟ . ثم قام عمر ، فجلس ابن عبّاس ، فغفل عليه عقله . فسمّع تميم وقام يصلّي ، وكان يطيل الصلاة ، فقال ابن عبّاس : لو رجعت فقلت . ثمّ انتبه فرجع . فطال على عمر فأتى ابن عبّاس فسأله ، فقال : ما صنعت ؟ فاعتذر إليه . فقال : انطلق ! فأخذ بيده حتى أتى تميما الداريّ ، فقال له : ما زلّة العالم ؟ قال : العالم يزلّ بالناس فيؤخذ به . فعسى أن يتوب منه العالم والناس يأخذون به . وقد كان عمر بن الخطاب يستدعي من كعب « 1 » الموعظة . 41 - أخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا جعفر بن أحمد قال : أخبرنا الحسن بن عليّ قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك قال : حدّثنا عبد اللّه ابن أحمد قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا بهز بن أسد « 2 » قال : حدّثنا جعفر ابن سليمان قال : حدّثنا عليّ بن زيد عن مطرّف عن كعب قال : قال عمر بن الخطاب / يوما وأنا عنده : يا كعب خوّفنا ! قلت : يا أمير المؤمنين ! أوليس فيكم كتاب اللّه وحكمة رسول اللّه ؟ قال : بلى ولكن خوّفنا ! فقلت : يا أمير المؤمنين ! اعمل عمل رجل ! لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك ممّا ترى . فأطرق عمر مليا . ثم أفاق فقال : زدنا يا كعب ! قلت : يا أمير المؤمنين !
--> ( 1 ) هو كعب الأحبار وسيذكره المصنف رحمه اللّه في أعيان المذكرين من أهل الشام برقم 59 فانظر هناك تعريفا موجزا به ومواضع ترجمته . ( 2 ) في الأصل : بهز بن راشد . وصحّف الاسم عند الناسخ من أسد إلى راشد وبهز من شيوخ أحمد بن حنبل الذي قال فيه : إليه المنتهى في التثّبت . وهو إمام ثقة صدوق . مات بعد المائتين .